أحمد بن علي القلقشندي
155
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
على عملهم بسبتة وطنجة وأرسل معه نجا الخادم لتدبير دولته . ثم أجاز ( نجا ) الخادم إلى الأندلس ومعه حسن بن يحيى المذكور ، ثم عقد حسن لنجا الخادم على عملهم في بلاد غمارة . فلما هلك حسن بالأندلس ، أجاز ( نجا ) إلى الأندلس واستخلف على العمل من وثق به من الموالي الصّقالبة ، واستمرّت في الموالي واحدا بعد آخر إلى أن استقلّ بسبتة وطنجة من موالي بني حمّود الحاجب ( سكَّوت البرغوطي ) فاستقلّ بسبتة وطنجة وأطاعته قبائل غمارة ؛ واتّصلت أيامه إلى أن كانت دولة المرابطين ، وغلب أمير المسلمين « يوسف بن تاشفين » ( 1 ) على مغراوة بفاس ، وسار إلى بلاد غمارة ونازل سكوت الحاجب ، وكانت بينهما واقعة قتل فيها سكوت ، ولحق ضياء الدولة بن سكوت بسبتة فأقام بها إلى أن نازله المعزّ بن يوسف بن تاشفين بها فقبض عليه ثم قتله ؛ وانقرضت دولة بني حمّود من بلاد غمارة وصارت في ملك المرابطين إلى أن فتح بنو عبد المؤمن من الموحّدين مرّاكش ، فدخل أهل سبتة وسائر غمارة في طاعتهم ؛ وأقامت على ذلك إلى أن ضعفت دولة بني عبد المؤمن : ثار في غمارة محمد بن محمد اللَّثاميّ المعروف بابي الطواجن ، وكان له يد في السّيمياء ، وارتحل إلى سبتة فنزل عليها وادّعى النبوّة وأظهر أنواعا من السيمياء فاتّبعه جماعة ، ثم ظهر لهم حقيقة أمره فرجعوا عنه ، وقتله بعض البربر غيلة ، إلى أن كانت أيام بني مرين وغلبهم على بلاد المغرب فامتنعت عليهم سبتة ، وقام بأمرها الفقيه أبو القاسم العزفي من مشيختها فبقيت بيده ويد بنيه إلى أن ملكها منهم بنو مرين سنة تسع وعشرين وسبعمائة في أيام السلطان أبي الحسن ، فصارت
--> ( 1 ) هو : يوسف بن تاشفين بن إبراهيم ، المصالي الصنهاجي اللمتوني الحميري ، أبو يعقوب ، أمير المسلمين وملك الملثمين : سلطان المغرب الأقصى ، وباني مدينة مراكش . توفي سنة 500 ه . أنظر الاستقصا ( ج 1 ، ص 106 ) والأعلام ( ج 8 ، ص 222 )